إن عُرف السبب....

أصبح مرآه جزءًا أساسيًّا ضمن برنامجي اليومي الاعتيادي، كلما ذهبتُ إلى عملي صباحًا، أراه منتصبًا في نفس مكانه المعتاد، أقسم صادقًا أنه لا يتزحزح عنه شبرًا، اختاره في الجهة المقابلة لبوابة كلية الهندسة تمامًا، ويقوم بفعل غريب جدًّا, و مثير للضحك, وأحيانًا للاستغراب والتساؤل، هو مسالم جدًّا, لا يؤذي أحدًا، فقط يصفّق بيديه بوجه من يخرج ومن يدخل من تلك البوابة، ولا يتوقّف عن التصفيق، وكأنّ يديه ما خُلقتا إلا لهذا الفعل، ويدوم فعله فترة مدار سفر الشمس اليومي، ويرحل عند رحيلها ليختفي في ظلمة الليل وفي متاهات أسراره، وهذا ما أثار استغرابي وجعلني ألاحق موقفه إرضاءً لفضولي القاتل واللامحدود ...... لا يكلّم أحدًا، ولا يتكلّم معه أحد، وإن حدث لا يرد، لفتني وضعه الغريب كثيرًا مُذ قدمت إلى هذه البلاد غريبًا، أيامٌ مرّت والبلاد تتخلّلها اضطرابات، فُرض على إثرها حظرُ تجوال, بعد مغيب الشمس حتى صباح اليوم التالي، وغيّبت تلك الفترة صاحبنا عن ساحتها، وأحسستُ بالقلق، هو ليس قلق بحق, بل فضول بشري، وكأنه شخص يهمّني حقًّا، سألت...