التعليم بالقص: مقاربة ذرائعية في تحليل مجموعة (داني يصطاد الأخطاء) للكاتبة والمعجمية اللبنانية غريد الشيخ محمد بقلم الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي

 



      يعدّ أدب الأطفال أحد أهم فروع الأدب الحديث، حيث يهدف إلى تشكيل وعي الطفل وتنمية خياله وتعزيز القيم الأخلاقية والتربوية لديه. يتميز هذا الأدب بأسلوبه البسيط والسلس، الذي يناسب مستوى إدراك الطفل، كما يعتمد على السرد المشوق، والحوارات المبسطة، والصور الحسية الجذابة لجذب انتباه القارئ الصغير.

نشأة أدب الأطفال وتطوره:

    على الرغم من أن القصص والحكايات الموجهة للأطفال كانت موجودة منذ العصور القديمة في شكل حكايات شعبية وأساطير وقصص خرافية، إلا أن ظهور أدب الأطفال كجنس أدبي مستقل جاء مع النهضة الأدبية الحديثة. وقد شهد تطورًا ملحوظًا مع انتشار دور النشر المخصصة للأطفال، والمجلات المصورة، وأدب الخيال العلمي، والقصص التعليمية.

أنواع أدب الأطفال

1. القصص الخيالية والأساطير: مثل الحكايات الشعبية وقصص الحيوانات الناطقة.

2. الأدب الواقعي: يتناول قضايا حياتية واجتماعية تعكس بيئة الطفل اليومية.

3. الأدب التعليمي: يهدف إلى تقديم معلومات أو تعليم اللغة من خلال سرد قصصي ممتع.

4. الشعر الموجه للأطفال: يستخدم الإيقاع والقافية لجذب انتباه الطفل وتحفيزه على الحفظ والاستمتاع باللغة.

خصائص أدب الأطفال

اللغة البسيطة: تتناسب مع مستوى إدراك الطفل.

العنصر التعليمي: غالبًا ما يتضمن القصة رسالة أخلاقية أو سلوكًا إيجابيًا.

التشويق والإثارة: للحفاظ على اهتمام الطفل وتعزيز حب القراءة لديه.

استخدام الصور والرسوم التوضيحية: خاصة في الكتب المصورة والمجلات.

أهمية أدب الأطفال

تنمية الخيال والإبداع لدى الطفل.

تعزيز القيم التربوية والأخلاقية بشكل غير مباشر.

المساهمة في تعليم اللغة وتحسين مهارات القراءة.

تحفيز التفكير النقدي وحل المشكلات من خلال القصص التفاعلية.

يعتبر أدب الأطفال حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وإعداده ليصبح قارئًا ناضجًا في المستقبل. لذلك، من الضروري الاهتمام بهذا النوع الأدبي من حيث المحتوى والأسلوب والتقنيات السردية لضمان وصول الرسائل التربوية والتعليمية بطريقة ممتعة وجاذبة للأطفال.

 

السِّيرة الذّاتيّة للكاتبة غريد الشيخ محمد

(مُعجميّة، باحثة، أديبة، كاتبة للأطفال)

الاسم: غريد الشّيخ محمّد، لبنانية من أصل سوري.

صاحبة مؤسّسة النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت.

ماجستير في اللغة العربية وآدابها في تحقيق المخطوطات.

عضوة في اتّحاد الكتّاب اللّبنانيين.

عضوة في نقابة الفنّانين المحترفين في لبنان.

الأعمال الأدبية:

1- المعجم في اللّغة والنّحو والصّرف والمُصطلحات، ستة مجلّدات.

2- المعجم في اللّغة والنّحو والصّرف والمُصطلحات (إلكتروني على اجهزة الآبل)

3- تحقيق مخطوط اعتلال القلوب للخرائطيّ (ت 327 هـ)، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2000

4- معجم أشعار العشق في كتب التّراث العربي، دار قناديل للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت 2007.

5- معجم أعلام النّساء في المملكة العربية السّعوديّة، النّخبة للتأليف والترجمة والنّشر، بيروت، 2019 م.

6- معجم أعلام النساء الفلسطينيات، النّخبة للتأليف والترجمة والنّشر، بيروت، 2021 م.

7- معجم المرأة، معجم لغوي، دار النخبة، بيروت، ٢٠٢٤

 ولها مجموعة من الكتب في تبسيط اللغة العربية.

كتب للأطفال:

1- كيف نحكي حكاية للأطفال، النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت، 2002 م.

2- التّربية والتّعليم من خلال اللَّعِب، دار الهادي، بيروت، 2005.

3- معجمي المصوَّر: عربي، انكليزي، فرنسي، النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت.

4- يَوميَّات حمّور، قصّة للأطفال، النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت.

5- مجموعة قصص للأطفال عن الحواسّ الخمس، دار عون، بيروت.

6- سلسلة قصص للأطفال بعنوان: داني يصطاد الأخطاء، نُشرت  في مجلة العربي الصغير، الكويت، باب ثابت(2023- 2024)

 

المجموعة القصصية "داني يصطادُ الأخطاء" من تأليف غريد الشيخ محمد، وقد نشرت هذه القصص في مجلة "العربي الصغير"، هي عمل أدبي تجمع فيه الكاتبة بين اختصاصها كمعجمية وأدبيتها كقاصّة في أدب الأطفال.  

1- تحديد الجنس الأدبي للمجموعة:

نصوص المجموعة تنتمي إلى  جنس القصص نوع أدب الأطفال، وتحديدًا القصص التعليمية التي تعتمد على التفاعل بين الشخصية الرئيسية (داني) والمحيطين به لتعزيز المفاهيم اللغوية والاجتماعية.

2- البؤرة الفكرية والخلفية الأخلاقية:

البؤرة الفكرية: تدور حول تعليم اللغة العربية وتصحيح الأخطاء الشائعة بأسلوب قصصي مشوق، حيث يسعى  الطفل "داني" إلى اكتشاف الأخطاء اللغوية وتصحيحها من خلال مواقف يومية مع جدّته.

الخلفية الأخلاقية: تعتمد على أهمية المعرفة والتعلم المستمر، وترسيخ قيمة الدقة في استخدام اللغة، بالإضافة إلى تعزيز التفكير النقدي لدى الأطفال.

3- المستوى البصري:

النصوص تعتمد على الوصف الحي للمواقف بأسلوب يناسب الأطفال.

استخدام الحوارات القصيرة والجمل البسيطة يجعل القراءة سهلة وسلسة.

من المحتمل أن تكون القصة مدعمة بالرسوم (إذا كانت منشورة في مجلة موجهة للأطفال)، مما يزيد من جاذبيتها البصرية.

4- المستوى اللغوي والجمالي:

اللغة واضحة ومباشرة ومناسبة للفئة العمرية المستهدفة.

استخدام الأخطاء اللغوية وتصحيحها في السياق السردي يمنح القصة عنصرًا تعليميًا ممتعًا.

الجمل قصيرة والإيقاع سريع، مما يحافظ على انتباه القارئ الصغير.

5- المستوى الديناميكي:

الأحداث تتطور بشكل متسلسل ومنطقي، حيث يواجه داني مشكلة لغوية أو سلوكًا غير صحيح، ثم يبدأ بالبحث والتحليل، ليصل إلى الحل في النهاية.

وجود الحوار بين الشخصيات يعزز التفاعل مع النص ويجعل القراءة أكثر تشويقًا.

 

6- المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص: يظهر من خلال الإحالات إلى اللغة العربية وأهميتها، حيث تستند القصة إلى مفاهيم لغوية وقواعد نحوية معروفة، ما يجعلها متداخلة مع تراث اللغة.

التقمص الوعظي: القصة تعتمد على داني كمثال يحتذى به في حب التعلم والتدقيق اللغوي، لكنها لا تقدم الوعظ المباشر، بل تجعل القارئ يستنتج الفكرة بنفسه من خلال الأحداث.

تقدم هذه القصص نموذجًا للنقد الذرائعي في أدب الأطفال، حيث يركز التحليل على الفائدة التعليمية للنصوص، إضافةً إلى الجوانب الجمالية والأسلوبية. الهدف الأساسي منها هو تعليم اللغة العربية وتصحيح الأخطاء الشائعة بأسلوب سردي ممتع وسلس.

سأقوم بتحليل ذرائعي لبعض القصص:

 

·       القصة الأولى : قصة "مُهمّة خاصة"

     القصة تنتمي إلى أدب الأطفال التربوي التعليمي، حيث تهدف إلى تصحيح الأخطاء اللغوية من خلال مغامرة صغيرة يخوضها البطل.

البؤرة الفكرية: تركز القصة على استخدام اللغة العربية الصحيحة وتصحيح الأخطاء الشائعة.

الخلفية الأخلاقية: تعزيز أهمية الدقة اللغوية، حب التعلم، والتعاون في تصحيح الأخطاء بأسلوب لطيف.

مثال من النص:

-      ونقومُ على أَكْمَلِ وَجْهٍ بما كُلِّفْنا به مِن (مَهَمَّات).

اعْتَرَضَتِ الجَدَّةُ:

-      قُلْتَ (مَهَمَّات)؟

قالَ بِفَخْرٍ:

_ نعم، (مَهَمَّات)؛ أي: جمعُ (مَهَمَّة)، وإن شِئتِ، قلتُ لكِ إنّني وصديقينِ كُلِّفْنا في المدرسة اليومَ بمَهَمَّةٍ خاصَّةٍ.

سألَتْهُ:

-      مَهَمَّة؟ أو مُهِمَّة يا داني؟

يوضح هذا المقطع كيفية تقديم التصحيح اللغوي بطريقة طبيعية داخل القصة، حيث تتدخل الجدة لتوضيح الفرق بين "مَهَمَّة" و"مُهمّة".

المستوى البصري:

القصة تجري في بيئة مدرسية ومنزلية مألوفة للطفل، مما يسهل التفاعل معها.

يعتمد النص على الوصف الحركي للحوار بين الشخصيات، ممّا يعزّز التفاعل البصري حتى في غياب الرسوم.

مثال من النص:

أسرعَ داني نحو المُعْجَمِ (صديقه الدّائم)، وقال لِجَدَّتِهِ:

-      أنتِ قُلتِ إنّه في حال الشَّكِّ يَجِبُ أن نَرْجِعَ إلى المُعْجَمِ.

يضيف هذا المشهد عنصرًا حركيًا وديناميكيًا، مما يشجع الطفل على استخدام القاموس بنفسه.

 

المستوى اللغوي والجمالي:

استخدام لغة بسيطة ومباشرة تناسب الفئة العمرية المستهدفة.

إدخال المفاهيم اللغوية في سياق القصة بدلاً من تقديمها كمعلومات مباشرة.

مثال من النص:

قال داني:

- هناك كَلِمَتانِ وراء بَعْضِهِما، الأحرفُ نفسُها لكنّهما تختلفانِ بالحَرَكاتِ. الأولى: (المَهَمَّة): مِنَ الهَمِّ؛ نقولُ: هَمَّهُ الأَمْرُ مَهَمَّةً: إذا أَحْزَنَهُ وأَقلقَه؛ أمَّا الثّانيةُ، يا جَدَّتي، وهي المطلوبةُ بالتَّأكيدِ، فهي (المُهِمَّة): عَمَلٌ يُسْنَدُ إلى شَخْصٍ يَكونُ مسؤولًا عن القيامِ به؛ فنقول: أَسْنَدْتُ إليه مُهِمَّةَ حِفْظِ النِّظامِ.

هنا، القصة تشرح الفرق اللغوي بطريقة قصصية دون أن تشعر الطفل بأنه يقرأ درسًا لغويًا تقليديًا.

المستوى الديناميكي:

القصة تتطور من خلال اكتشاف الخطأ، البحث عن التصحيح، ثم التعلم من التجربة.

مثال من النص:

قالتْ بعدَ تفكيرٍ:

-      يا لها من (مُهِمَّةٍ) مُفِيدةٍ تبدأُ – بالتَّأكيدِ - بتعليمِهم كَيفيّةَ لُبْسِ الكَمَّامةِ؟

قاطَعَها مُعْتَرضًا:

-      بل (الكِمَامَةُ) يا جَدَّتي، (الكِمَامة)! كيفَ لأُستاذةٍ كبيرةٍ مِثْلِكِ أنْ تُخْطِئَ!

أجابَتْهُ بابتسامةٍ:

-      إنّها مِنَ الكَلِمَاتِ الَّتي شاعَتْ بين النّاسِ وهي خَطَأٌ طبعًا، وإنّما أَحْبَبْتُ أن أَخْتَبِرَ معلوماتِكَ.

قال مُمازحًا:

-      هه!! تَخْتَبِرينَ، أو أنّك وَقَعْتِ في الخطإِ الشّائِعِ كغَيرِكِ؟

قالت مُبْتَسِمَةً:

-      حَسَنًا يا أُستاذ داني سأُحاولُ أن لا أُردِّدَ الأخطاءَ الشَّائعةَ.

يظهر هذا المشهد التفاعل بين الشخصيات وتعزيز روح البحث والاستكشاف عند الطفل.

 

المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص:

 القصة تعتمد على إدراج المفاهيم اللغوية بأسلوب سردي مرتبط بالسياق اليومي، مما يجعل التعلم تلقائيًا.

التقمص الوعظي:

لا يتم تقديم التعليمات بشكل مباشر، بل يتعلم الطفل من خلال الحوار والمواقف.

مثال من النص:

تَنَهَّدَ داني وقالَ بقلَقٍ:

-      ولا تعتقدي، يا جدّتي، أنَّ (المُهِمَّةَ) بسيطةٌ بساطةَ رَمْيِ (كِمَامَةٍ) مخصّصةٍ لاستخدامٍ واحدٍ...

هذا المقطع يظهر كيف أن القصة تدفع الطفل إلى التفكير في اللغة بطريقة نشطة دون أسلوب التلقين المباشر.

 

قصة "مهمة خاصة" نموذج رائع لأدب الأطفال التعليمي، حيث تمزج بين الترفيه والمعرفة. تعتمد على الحوار والتفاعل بين الشخصيات لتعزيز التعلم بطريقة غير مباشرة، مما يجعلها أكثر جذبًا للأطفال وأكثر فاعلية في تعليمهم استخدام اللغة العربية بشكل صحيح.

 

·      القصة الثانية : "قبطان أم قرصان"

   القصة تنتمي إلى أدب الأطفال التربوي التعليمي، حيث تقدم درسًا لغويًا وثقافيًا حول الفرق بين القبطان والقرصان بأسلوب سردي ممتع.

البؤرة الفكرية: تهدف القصة إلى تصحيح المفاهيم اللغوية والمهنية وتعريف الأطفال بالفروقات بين "القبطان" و"القرصان".

الخلفية الأخلاقية: ترسيخ قيم العمل الشريف مقابل الأعمال غير القانونية، وتعزيز أهمية المعرفة في اتخاذ القرارات.

مثال من النص:

-      أخيرًا قَرَّرْتُ ماذا سيكونُ عملي عندما أَكْبُرُ.

سألته: ماذا؟ طبيبٌ أو مُهَنْدِسٌ؟ أو مُوسِيقيّ؟

قال: (قُرْصَان).

قالت باستنكار: قُرْصان؟!

هنا، تعكس الجدة المفاجأة والرفض، مما يوحي بوجود خطأ شائع يجب تصحيحه.

 

 المستوى البصري:

تعتمد القصة على وصف المشهد والحوارات الحية بين داني وجدته، مما يساعد الطفل على تصور الأحداث بسهولة.

الفرق بين القبطان والقرصان يتم تقديمه من خلال حوار بسيط ومؤثر.

مثال من النص:

سارعَ داني لإحضار المُعْجَم وتقليبِ أوراقِهِ وصولًا إلى كلمة القُرصانِ، فقرأ بصوتٍ مُتَهَدِّجٍ:

-      (القُرْصانُ: هو لِصُّ البَحرِ).

هذا المشهد يعزز استخدام القاموس كأداة تعليمية، مما يحفز الأطفال على البحث عن معاني الكلمات بأنفسهم.

 

المستوى اللغوي والجمالي:

استخدام لغة سهلة ومناسبة للأطفال، مع تقديم الكلمات الجديدة بطريقة غير مباشرة.

الحوار البسيط بين داني وجدته يجعل القصة سلسة وقريبة من الواقع.

مثال من النص:

ودُهْشَ داني، ورفضَ: سَلْبٌ بَحْرِيٌّ أو جَوِّيٌّ؟ سَلْبٌ؟ لُصُوصيَّةٌ يا جَدَّتي؟ طبعًا لن أُصْبحَ قُرْصانًا، بل، بل...

قالَتْ بسرعة: بل (قُبْطانًا).

في هذا المثال، يتم التوضيح بطريقة مباشرة دون تعقيد، مما يسهل استيعاب الفرق بين المصطلحين.

 

المستوى الديناميكي:

الأحداث تبدأ بسؤال داني عن مستقبله ورغبته في أن يكون "قرصانًا"، مما يخلق حالة من التشويق.

القصة تتطور من خلال اكتشاف الفرق بين القبطان والقرصان، ثم تصحيح المفهوم لدى داني.

النهاية تبرز تحول داني إلى اختيار القبطان كقدوة إيجابية.

مثال من النص:

فهَتَفَ بِفَرَحٍ: أُرِيدُ أنْ أُصْبِحَ (قُبْطانًا)، وهدفي أن أَجُولَ العالَمَ وأنتِ وأُمّي وأبي معي.

هذا يدل على تعلم الطفل من القصة واتخاذ القرار الصحيح.

 

المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص: القصة تتقاطع مع المفاهيم التاريخية والشعبية حول القراصنة والقباطنة، مما يجعلها ممتعة وتعليمية.

التقمص الوعظي: لا يتم فرض النصيحة بشكل مباشر، بل يتعلم الطفل الدرس من خلال تصحيح داني لمفهومه حول الفرق بين القبطان والقرصان.

مثال من النص:

وسارَعَتِ الجَدَّةُ لإضافةِ جمعٍ ثالثٍ: و(قَرَاصِنُ) يا داني.

ودُهشَ: (قَرَاصِنُ)؟ بالطّبعِ لا؛ لن نَكونَ إلا (رَبَابِنةً أو رَبَابينَ)، و(قَبَاطِنَةً أو قَبَاطِينَ).

هذا الأسلوب يشجع الطفل على التفكير واتخاذ قرارات أخلاقية صحيحة دون توجيه مباشر.

 

قصة "قبطان أم قرصان" تدمج بين المعرفة اللغوية، الأخلاق، والتعلم التفاعلي، حيث تستخدم الحوار والتساؤلات لتوضيح الفرق بين المفهومين بأسلوب ممتع وشيّق. تساعد هذه القصة الأطفال على التمييز بين المهن الشريفة وغير الشريفة، كما تعزز حب المعرفة والتفكير النقدي.

 

·      القصة الثالثة :"عَمُودُ المُجْتَمَعِ"

أدب أطفال تربوي، حيث تغرس في الأطفال مفهوم المسؤولية الاجتماعية

البؤرة الفكرية: توضح القصة أهمية الأدوار المختلفة في المجتمع، وكيف يكون كل فرد دعامةً أساسيةً فيه، مما يعزز الوعي الاجتماعي والمسؤولية لدى الأطفال.

الخلفية الأخلاقية: تعزز مفاهيم التعاون، التكامل بين الأفراد، واحترام التنوع في أدوار المجتمع.

مثال من النص:

قال: إن لم أفعلْ يا دكتورة لن أَكونَ (عَمُودًا) في المُجتمع...

وتابع بسرعة: أي: سَنَدًا يُعْتَمَدُ عليه في الأمور.

توضح هذه الجملة الاستعارة الرمزية للمجتمع كهيكل متماسك يعتمد على الجميع.

 

 المستوى البصري:

تعتمد القصة على وصف بصري واضح لمكونات الأعمدة، حيث تشبّه الأفراد والقيم بالأعمدة التي تحمل البناء، مما يجعل الفكرة أكثر تجسيدًا في ذهن الطفل.

مثال من النص:

سألته: وماذا تَعَلَّمْتَ مِن معاني (العَمُود) أيضًا؟

قال: (عَمُودُ الكِتابِ): نَصُّه، و(عَمُودُ الشِّعرِ): طريقتُه المَوروثةُ عن العَرَبِ في وَزنِهِ وقافِيَتِه وأُسلوبِه.

قالت: و(عَمُودُ البَطْنِ) هو الظَّهْرُ.

يوضح هذا المشهد كيف يكتشف الطفل دور العمود في كل مكوّن.

 

4المستوى اللغوي والجمالي:

اللغة سهلة ومباشرة، لكنها تحمل أبعادًا رمزية تعطي القصة عمقًا فكريًا يناسب عقل الطفل.

الأسلوب الحواري والتكرار يجعل الفكرة أكثر وضوحًا، حيث يتم تكرار مفهوم "الأعمدة" لترسيخه في ذهن القارئ.

مثال من النص:

قالتْ بحنان: أنتَ (عَمُودُ) قَلبي وحَياتي يا داني...

 

المستوى الديناميكي:

القصة تتطوّر بشكل تدريجي من سؤال بسيط إلى اكتشاف أعمق لدور الأفراد والقيم في المجتمع.

يبدأ داني بالتساؤل، ثم يلاحظ، ثم يستنتج، مما يعكس طريقة تفكير الأطفال الفطرية في التعلم من خلال الاستكشاف.

المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص: تتصل القصة بمفاهيم فلسفية وأخلاقية قديمة حول دور الفرد في الجماعة، مثل فكرة "المدينة الفاضلة" لأفلاطون، التي ترى أن المجتمع يبنى على تعاون الأفراد.

التقمص الوعظي: القصة لا تقدم مواعظ مباشرة، بل تجعل الطفل يكتشف الفكرة من خلال الملاحظة والتفاعل مع الشخصيات.

مثال من النص:

قال: إن لم أفعلْ يا دكتورة لن أَكونَ (عَمُودًا) في المُجتمع...

وتابع بسرعة: أي: سَنَدًا يُعْتَمَدُ عليه في الأمور.

هنا، تشجّع القصة الطفل على التفكير في دوره الشخصي داخل المجتمع.

 

تعدّ "عَمُودُ المُجْتَمَعِ" قصة ذات بعد تربوي قوي، حيث تغرس في الأطفال مفهوم المسؤولية الاجتماعية. تستخدم الرمزية البسيطة لجعل الفكرة مفهومة وسهلة التذكر، مما يجعلها وسيلة ممتازة لتعزيز الوعي المجتمعي لدى الأطفال بأسلوب قصصي مشوق.

 

·      القصة الرابعة: "خُرْطُومٌ وَخَرَاطِيمُ"

    تنتمي القصة إلى أدب الأطفال التربوي العلمي، حيث تدمج بين المعرفة العلمية والدرس اللغوي في قالب قصصي ممتع.

البؤرة الفكرية: تهدف القصة إلى التفريق بين المفرد والجمع في اللغة العربية، مع توضيح الاستخدامات المختلفة لكلمة "خرطوم".

الخلفية الأخلاقية: تعزّز مفاهيم الدقّة اللغوية، أهمية العلم، والفضول المعرفي لدى الأطفال.

مثال من النص:

سألها سؤالَ العارف: وما جمعُ (الخُرطُومِ) يا دُكتورة؟

قالت مبتسمةً: (خَراطيم) يا داني... خَراطيم، وخَراطيمُ القومِ: سادتُهم.

هذا المشهد يوضح الفكرة الأساسية، حيث يكتشف الطفل أن للكلمة معانٍ متعدّدة.

 

المستوى البصري:

تعتمد القصة على وصف واضح ومقارنات بين خرطوم الفيل، ومدينة الخرطوم.

التصوير الحي لهذه الأشياء يساعد الطفل على تصوّر المعاني المختلفة للكلمة.

مثال من النص:

، فهناك مَن يقولُ بأنَّ التَّسميةَ ترجعُ إلى شكلِ قِطعةِ الأرضِ الّتي تقعُ عليها المدينةُ والّتي يَشُقُّها نهرا النّيلِ الأبيض والأزرق ويلتقيان فيها مع بعضِهما في شكلٍ انحنائيٍّ يرسمانِ بينهما قطعةَ أرضٍ أشبهُ بخُرطومِ الفيل، وهو الرَّأيُ الرّاجح.

هنا، يتم إيصال المعلومة عن طريق الصورة الحسية بدلًا من التلقين المباشر.

 

 المستوى اللغوي والجمالي:

اللغة سهلة لكنها تحمل عنصر الاكتشاف، مما يجعل الطفل متفاعلًا مع القصة.

استخدام الأسلوب الحواري يجعل التعلم تلقائيًا وغير ممل.

الاعتماد على التكرار المدروس يعزز الفهم.

مثال من النص:

وتابعت: وهناك (الخَراطيمُ) الَّتي يستخدمُها رجالُ المطافئِ لإطفاء النِّيران وهي عبارة عن أنابيب ضخمة.

في هذا المقطع، يتم توجيه الطفل للتفكير بدلًا من إعطائه الإجابة مباشرة.

 

المستوى الديناميكي:

تبدأ القصة بسؤال بسيط، ثم يتحوّل إلى استكشاف واقعي، حيث يشاهد داني أمثلة مختلفة على الكلمة.

يتمّ تصحيح المفهوم بطريقة مرحة، ممّا يشجع الطفل على التساؤل والتعلّم بنفسه.

مثال من النص:

سألَتْه: و(الخُرْطومُ) له معانٍ أُخرى غير (خُرطُوم) الفيل، أتعرِفُها؟

أجاب: أعرفُ أنَّ (الخُرْطومَ) هو الأنفُ.

أمسكتْ بمُقَدَّمِ أنفِه بِلُطفٍ وقالت: أو مُقَدَّمُ الأنفِ يا داني.

وتابعتْ: لهذا يُقال: وَسَمَهُ على أنفِه، أي: أَذَلَّهُ.

هنا، القصة توصل الفكرة بطريقة خفيفة تجعل التعلم ممتعًا.

 

المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص: القصة تتقاطع مع المعاجم اللغوية والمفاهيم العلمية، حيث تجمع بين المعرفة اللغوية والواقع الحياتي.

التقمص الوعظي: القصة لا تقدّم المعلومة بشكل مباشر، بل تجعل الطفل يكتشفها تدريجيًا.

مثال من النص:

أجاب بثِقَة: نعم يا دكتورة، لذلك حاولَ بعضُ النَّاسِ تقليدَ هذه العمليّة فجلبوا أُنبوبًا ورَكَّبوه على أُنُوفِهم ثمّ نَزَلُوا في المياهِ ولكنْ للأسف فَشِلَتِ التَّجربةُ وحصلتْ لهم مشاكلُ صِحّيّة.

قالت مُؤَكِّدَةً: لهذا يا داني لا يجبُ تَقليدُ أيَّ شيءٍ نراهُ في حياتِنا حتّى لا نُؤذي أَنفُسَنا.

هنا، يصبح الطفل جزءًا من عملية التعلّم، ما يعزّز الفضول والاكتشاف.

 

قصة "خُرْطُومٌ وَخَرَاطِيمُ" نموذج رائع للتعلم القائم على الاكتشاف، حيث تجمع بين المعرفة اللغوية والعلمية في سياق قصصي جذاب. تساعد الأطفال على توسيع فهمهم للكلمات  حيث تجمع بين المعرفة اللغوية والعلمية في سياق قصصي جذاب. تساعد الأطفال على توسيع فهمهم للكلمات واستخداماتها المختلفة، ما يعزّز حب اللغة والفضول العلمي لديهم.

 

·      القصة الخامسة: جميلةُ الخَلْق كاملةُ الخُلُق

    تنتمي القصة إلى أدب الأطفال التربوي اللغوي، حيث تهدف إلى توضيح الفرق بين كلمتي "الخُلُق" و"الخَلْق" بأسلوب قصصي يعتمد على الحوار والتفاعل، ما يعزّز إدراك الطفل لمعاني الكلمات من خلال المواقف الحياتية.

البؤرة الفكرية: تركّز القصة على أهمية التمييز بين المفاهيم اللغوية المرتبطة بالأخلاق (الخُلُق) والشكل الخارجي (الخَلْق)، ما يساعد الأطفال على إدراك الفارق بين القيم المعنوية والصفات الشكلية.

الخلفية الأخلاقية: تؤكّد القصة على أن جمال الإنسان الحقيقي يكمن في أخلاقه وسلوكه وليس في مظهره الخارجي، مما يغرس في الطفل قيمة احترام الآخرين بناءً على تصرفاتهم وليس على أشكالهم.

مثال من النص:

قال: طبعًا... قرأتُ أنَّ (الخَلْقَ) يَخُصُّ الهَيْئَةَ والشَّكلَ والصُّورةَ الَّتي تُدرَكُ بالبَصَر.

قالت: أي صفات الجانب الجَسَديّ من الإنسان، أمَّا (الخُلُق أو الخُلْق) فيَخُصُّ السَّجايا والطِّباع الَّتي تُدْرَكُ بالبَصِيرة.

يوضح هذا المقطع الفرق بين المفهومين بشكل بسيط وسهل الفهم للطفل، مما يساعده على استيعاب الفكرة من خلال التفسير المباشر.

المستوى البصري:

تعتمد القصة على وصف المشاهد والمقارنات بين شخصيات ذات أشكال مختلفة وأخلاق متنوعة، ما يعزّز الفهم البصري.

تقديم صور متناقضة مثل شخص جميل الشكل لكنه سيئ السلوك، وشخص بسيط المظهر لكنه طيب القلب يساعد الطفل على إدراك الفكرة بشكل ملموس.

مثال من النص:

قالت: أحسنت... وقد يكونُ الفعلُ الّذي نراهُ بأبصارِنا خادعًا في بعضِ الأحيان إن لم يكنْ عادةً مُسْتَقِرَّةً في طبيعةِ الإنسانِ وأخلاقِه.

هذا يعزّز فكرة أن المظهر ليس هو المقياس الحقيقي للحكم على الآخرين.

 

المستوى اللغوي والجمالي:

اللغة سهلة ومباشرة، لكنها تحمل بعدًا فلسفيًا بسيطًا يناسب الأطفال.

استخدام أسلوب الحوار يجعل القصة تفاعلية ويشجع الطفل على التفكير والاستنتاج.

وجود تكرار للكلمتين في سياقات مختلفة يساعد في ترسيخ الفرق بينهما.

مثال من النص:

قال: طبعًا... قرأتُ أنَّ (الخَلْقَ) يَخُصُّ الهَيْئَةَ والشَّكلَ والصُّورةَ الَّتي تُدرَكُ بالبَصَر.

قالت: أي صفات الجانب الجَسَديّ من الإنسان، أمَّا (الخُلُق أو الخُلْق) فيَخُصُّ السَّجايا والطِّباع الَّتي تُدْرَكُ بالبَصِيرة.

قال: أي صفات الجانب النَّفسيّ من الإنسان.

هنا، يتجسد تطور إدراك الطفل من خلال استنتاجه للمفهوم بنفسه، مما يعزز التعلم بطريقة غير مباشرة.

 

المستوى الديناميكي:

تبدأ القصة بالتساؤل حول الفرق بين الكلمتين، ثم تتطوّر عبر أمثلة حية من واقع الطفل، وتنتهي باستنتاج أخلاقي وفكري.

تفاعل الشخصيات يعزّز التقدّم التدريجي للفكرة، ممّا يجعل التعلّم ممتعًا وغير جامد.

مثال من النص:

قالت: ولكن يا داني يَجِبُ أن نُفَرِّقَ بين (الخُلُقِ) والسُّلُوك، فـ (الخُلُقُ): صِفَةٌ ذاتيّةٌ وهَيئةٌ نَفسيّةٌ، أمّا السُّلوكُ فهو الفعلُ الّذي يُعَبِّرُ عن تلك الهَيئةِ النَّفسيّة.

قال: إذن فالسُّلوكُ هو الّذي نراه بأبصارِنا، أمَّا الخُلُقُ فيُدْرَكُ بالبَصِيرة.

هذه الخاتمة تجعل الطفل يربط الدرس بحياته اليومية، مما يعزز تأثير القصة على سلوكه.

 

المستوى النفسي (مدخل التناص والتقمص الوعظي):

التناص: تتصل القصة بالقيم الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى التركيز على الجوهر الداخلي بدلًا من المظهر الخارجي، مما يجعلها جزءًا من التراث الثقافي والتعليمي.

التقمص الوعظي: لا تقدّم القصة نصائح مباشرة، بل تدفع الطفل إلى التفكير بنفسه واستنتاج الدرس من خلال الحوار والمواقف.

مثال من النص:

قالت: بالتّأكيد، ونقول: فُلانٌ سَيِّئُ (الخُلُقِ) أو الأخلاق.

قال مبتسمًا: أعاذَنا اللهُ مِن هذا النّوعِ مِن النّاس.

قالت: نعم... نعم... أبعدَهم الله عنَّا.

هنا، تعزّز القصة التحوّل النفسي لدى الطفل من مجرّد فهم المفهوم إلى تطبيقه في حياته اليومية.

 

قصة "الخُلُقُ والخَلْقُ.. كلمة جميلة" تقدم للأطفال درسًا عميقًا بطريقة بسيطة ومحببة، حيث تجمع بين التعلم اللغوي والتوجيه الأخلاقي في قالب قصصي جذاب. تجعل القارئ يفكر في المعاني وراء الكلمات،وتساعده على تطوير نظرة أكثر عمقًا للعلاقات الإنسانية.

 

دراسة التجربة الإبداعية في "داني يصطاد الأخطاء"

1- الأسلوب والتقنيات السردية:

تعتمد الكاتبة غريد الشيخ محمد في هذه المجموعة القصصية على أسلوب قصصي بسيط ولكنه يحمل أبعادًا تعليمية وثقافية، حيث تمزج القصص بين الحوار، الوصف، والمواقف الحياتية اليومية لجعل التعلم ممتعًا وسلسًا للأطفال.

التكرار الهادف: يتكرّر استخدام بعض المصطلحات (مثل الفرق بين "الخُلُق" و"الخَلْق"، "القبطان" و"القرصان") لتعزيز المفهوم اللغوي لدى الطفل.

الحوار التفاعلي: الحوار بين داني وجدته/أصدقائه هو المحرك الأساسي للسرد، مما يجعل القارئ الطفل يشعر بأنه جزء من النقاش.

المقاربة بين المفاهيم: يتم تقديم المقارنة بين المفاهيم اللغوية بطريقة مشوقة، مثل استخدام القبطان والقرصان لإظهار الفرق بين المهن الأخلاقية وغير الأخلاقية، أو المقارنة بين الخلق والخُلق لترسيخ القيم الأخلاقية.

2- الابتكار في تقديم الفكرة:

يتم استخدام المواقف الحياتية المألوفة كمدخل لتقديم الأفكار اللغوية، مما يساعد الأطفال على ربط المعرفة بتجاربهم الشخصية.

عنصر المغامرة والاكتشاف موجود دائمًا، حيث يبدأ داني بملاحظة خطأ لغوي أو فكرة غامضة، ثم يسعى لاكتشاف الحقيقة بنفسه، مما يشجع الطفل على الفضول العلمي والتعلم الذاتي.

القصص لا تقدم المعرفة فقط، بل تعزز التفكير النقدي لدى الطفل، مما يجعله قادرًا على تحليل المعلومات بنفسه.

3- البعد النفسي والتربوي:

تعتمد التجربة الإبداعية في المجموعة على تنمية ذكاء الطفل العاطفي والإدراكي من خلال:

تعزيز الثقة بالنفس: داني هو نموذج للطفل الفضولي الذي يبحث بنفسه عن الأجوبة، مما يشجع القراء الصغار على اتباع نهجه.

التعلّم من خلال الممارسة: القصة تجعل الطفل يمر بتجربة البحث والاكتشاف كما يفعل داني، بدلاً من تلقي المعلومة بشكل مباشر.

خلق بيئة آمنة للحوار: العلاقة بين داني وجدّته أو أصدقائه مليئة بالتفاعل الودّي، ما يعزّز فكرة أن الأسئلة جزء طبيعي من التعلم.

يشجّع هذا الأسلوب الطفل على التفكير في اللغة كشيء يمكن استكشافه والتحكّم فيه، ممّا يجعله أكثر راحة في استخدام الكلمات الصحيحة.

4- الأثر الثقافي والاجتماعي:

تسلّط المجموعة الضوء على أهمية اللغة العربية وتعليمها للأطفال بطريقة غير تقليدية.

تتناول القيم الأخلاقية والاجتماعية مثل الأمانة، العمل الجاد، التفكير النقدي، والبحث عن الحقيقة.

يتم استخدام الأمثلة المستمدة من الحياة اليومية والمهن المختلفة لجعل القصص قريبة من الواقع.

يرسّخ هذا المفهوم القيم العربية الأصيلة مثل الرحمة والتعاون، إلى جانب تعزيز فهم اللغة بشكل أكثر عمقًا.

 

الملاحظات العامة حول مجموعة "داني يصطاد الأخطاء"

1- نقاط القوة في المجموعة:

الدمج بين التعليم والتسلية: تقدم القصص المعلومات اللغوية في قالب قصصي مشوّق، مما يجعل الطفل يتعلّم دون الشعور بأنه يتلقى درسًا تقليديًا.

أسلوب الحوار التفاعلي: يعتمد الكاتب على الحوار بين داني وجدته/أصدقائه، مما يجعل السرد ديناميكيًا وقريبًا من عقل الطفل.

الارتباط بالحياة اليومية: يتم تقديم الأمثلة والمواقف المستمدة من الواقع، مما يساعد الطفل على تطبيق المعلومات في حياته اليومية.

تعزيز التفكير النقدي: القصص لا تقدم المعلومات جاهزة، بل تجعل الطفل يطرح الأسئلة ويبحث عن الإجابات بنفسه، مما يعزز قدرته على التحليل والاستنتاج.

اللغة البسيطة والثرية في آنٍ واحد: اللغة واضحة وسهلة، لكنها تحتوي على مفردات جديدة تثري الحصيلة اللغوية للطفل.

تعدد الموضوعات داخل الإطار اللغوي: إلى جانب تصحيح الأخطاء اللغوية، تتناول القصص موضوعات مثل التعاون، المسؤولية، وأهمية العمل الجاد.

2- بعض الملاحظات التطويرية:

🔹 بعض التفسيرات تحتاج إلى أمثلة أوسع: بعض القصص تقدم الفرق بين الكلمات بطريقة مباشرة، وكان يمكن تعزيزها بمواقف أكثر توضيحًا.

🔹 إضافة شخصيات أخرى بجانب داني: وجود شخصيات فرعية تتعلّم معه أو تواجه تحديات مختلفة قد يضفي تنوّعًا أكبر على القصص.

🔹 تعزيز البعد البصري في الوصف: في بعض المشاهد، كان يمكن إضافة مزيد من التفاصيل الوصفية لجعل الصورة الذهنية أوضح لدى الطفل، خاصة في المقارنات اللغوية.

3- مدى تأثير المجموعة على الأطفال:

تعزّز الفضول وحب البحث عن المعلومات.

تنمّي القدرة على ملاحظة الأخطاء وتصحيحها بطريقة ودية.

تجعل الطفل يشعر بأنه قادر على التعلّم بطريقة مستقلة.

تخلق رابطة بين الطفل واللغة العربية، ممّا يجعله أكثر وعيًا بجمالياتها وقواعدها.

 

بالختام :

تجربة "داني يصطاد الأخطاء" تجربة إبداعية متميزة في أدب الأطفال، حيث تستخدم القصة تجربة "داني يصطاد الأخطاء" تجربة إبداعية متميزة في أدب الأطفال، حيث تستخدم القصة كأداة تعليمية بطريقة غير مباشرة، مما يجعل اللغة العربية أكثر متعة وسهولة للأطفال. يعتمد الكاتب على أسلوب الحوار التفاعلي، المواقف الحياتية، والتشويق في تقديم المعلومات، مما يجعل التجربة ممتعة ومؤثرة على المستوى التعليمي والوجداني.

                           #دعبيرخالديحيي                        الإسكندرية – مصر                 19/ 3/ 2025

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدب الرسائل عند الأديبة حياة الرايس (رسائل أخطأت عناوينها) دراسة ذرائعية مستقطعة بقلم الناقدة الذرائعية د. عبير خالد يحيي

أدب الرحلات المعاصرة: سفر في الجغرافيا والذات دراسة ذرائعية مستقطعة على كتاب (نيويورك في عيون زائرة عربية) للكاتبة اللبنانية هناء غمراوي بقلم الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي

الميتاقص- أساليبها وتمظهراتها في قصة / رسول الشيطان/ للقاص المصري عمرو زين قراءة ذرائعية بقلم الناقدة د. عبير خالد يحيي